الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
603
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
الإمام الرباني ، وكثيرا ما كان يقول : ما وجدت شيئا إلا بمحبة المشايخ . وقال قدس اللّه سره : اختيار الطريقة لغلبة حب الحق تعالى ، وقد يوهب المريد ذلك بمحض فضله سبحانه ، وإلا فدوام الذكر بشرائطه فرض ، ولا تنفتح عين القلب إلا بكثرة الذكر ، فإن ورد حال أو استغراق خلال الذكر ، وجبت المحافظة عليها ، فإذا ذهبت يشرع في الذكر مع التضرع التام ، ويلازم ذلك مدة ، حتى يحصل له دوام الاستغراق ، وهو المطلوب . وقال قدس اللّه سره : حاصل هذه التكلفات كلها تهذيب الأخلاق على وفق مكارم أخلاقه صلّى اللّه عليه وسلم إذ قال : « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » « 1 » . وقال : العمل بالعزيمة في هذا الزمان صعب جدا لفساد المعاملات ، وعدم إمكان تطبيقها على قواعد الشريعة ، فالأخذ بظاهر الفتوى مع اجتناب البدعة غنيمة عظيمة . وله - نفعنا اللّه به - كرامات عظيمة ، وتصرفات جسيمة ، وكشوفات صحيحة عن الأمور الكونية ، وأحوال أهل القبور ، والحقائق الإلهية مما لا يمكن حصره ، وقد جمعها سيدنا العارف باللّه تعالى الشيخ عبد اللّه الدهلوي - رئيس خلفائه العظام قدس اللّه سره - في كتاب مخصوص ، رأيته وطالعته ، وهو في اللغة الفارسية . فمن كراماته العالية : أنه سافر مرة مع نفر من أصحابه بغير زاد ولا راحلة ، فكانوا إذا نزلوا منزلا تأتيهم الموائد من الغيب ، فأمطرت السماء يوما مطرا شديدا ، وهبت ريح عاصفة ، فاشتد عليهم البرد ، فتأذوا منه ، فقال قدس اللّه سره : اللهم حوالينا ولا علينا ، فانجلى عنهم السحاب ، وجعل يمطر حواليهم ببركة دعائه .
--> ( 1 ) حديث « بعثت لأتمم » : أخرجه أحمد ( 2 / 398 ) ، والبخاري في « الأدب المفرد » ( 273 ) ، وابن سعد في « الطبقات » ( 1 / 192 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 2 / 613 ) ، وهو حديث صحيح .